محمد بن جرير الطبري
348
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فإن قال قائل : وهل من حقٍّ يجب في مال إيتاؤه فرضًا غير الزكاة ؟ قيل : قد اختلف أهل التأويل في ذلك : فقال بعضهم : فيه حقوقٌ تجبُ سوى الزكاة = واعتلُّوا لقولهم ذلك بهذه الآية ، وقالوا : لما قال الله تبارك وتعالى : " وآتَى المالَ على حُبه ذَوي القربى " ، ومن سمى الله معهم ، ثم قال بعد : " وأقامَ الصلاةَ وآتى الزكاة " ، علمنا أن المالَ - الذي وَصَف المؤمنين به أنهم يُؤتونه ذَوي القربى ، ومن سمَّى معهم - غيرُ الزكاة التي ذكر أنهم يؤتونها . لأن ذلك لو كان مالا واحدًا لم يكن لتكريره معنى مفهوم . قالوا : فلما كان غيرَ جائز أن يقول تعالى ذكره قولا لا معنى له ، علمنا أنّ حكم المال الأول غيرُ الزكاة ، وأن الزكاة التي ذكرها بعد غيره . قالوا : وبعد ، فقد أبان تأويل أهل التأويل صحة ما قلنا في ذلك . وقال آخرون : بل المال الأول هو الزكاة ، ولكن الله وصَف إيتاء المؤمنين مَنْ آتوه ذلك ، في أول الآية . فعرَّف عباده - بوصفه ما وصف من أمرهم - المواضعَ التي يجب عليهم أن يضَعوا فيها زكواتهم ، ثم دلّهم بقوله بعد ذلك : " وآتى الزكاة " ، أن المال الذي آتاه القومُ هو الزكاة المفروضةُ = كانت = عليهم ، إذ كان أهلُ سُهمانها هم الذين أخبرَ في أول الآية أن القوم آتوهم أموالهم . * * * وأما قوله : " والموفون بَعهدهم إذا عاهدوا " ، فإن يعني تعالى ذكره : والذين لا ينقضون عَهد الله بعد المعاهدة ، ولكن يوفُون به ويتمُّونه على ما عاهدوا عليه من عاهدوه عليه . كما : - 2538 - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس في قوله : " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا " قال ، فمن أعطى عهدَ الله ثم نقضه ، فالله ينتقم منه . ومن أعطى ذمة النبي صلى الله عليه